المحقق البحراني

99

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

باطلة في حياتهم أو بعد موتهم ، فغير وارد ؛ لأنهم - لما ذكرنا - يتركونها ويتهاونون بها ويموتون على ذلك من غير ( 1 ) فحص ولا وصيّة بقضائها لجهلهم وقلة مبالاتهم بالدين ، فكيف يكون ذلك حينئذ داعيا إلى الافتقار إلى هذه المسألة والفتوى بها واشتهار العمل بها . على أن مساق كلام شيخنا الشهيد إنما هو بالنسبة إلى شهرة الاستيجار على الصلاة وأنه لم لا اشتهر كاشتهار الاستيجار على الحج ، لا بالنسبة إلى الفتوى بهذه المسألة . ويزيدك تأييدا لما ذكرنا ثمة تتمّة كلام شيخنا الشهيد وقوله : ( فخلف بعدهم قوم تطرّق إليهم التقصير ) ( 2 ) - إلى آخره - ممّا يدلّ على أن اشتهار الوصيّة بالصلاة ( 3 ) والاستيجار عليها في الوقت الأخير إنما كان لتهاون العلماء والعارفين بما يعلمون وجوبه عليهم وفتور هممهم عن القيام بالواجبات حقّ القيام فضلا عن السنن الموظَّفة في ذلك المقام . فالكلام أوّلا وآخرا إنّما ترتب على العلماء والعارفين لا ما توهّمه من ضمّ السفلة والجاهلين . وبالجملة ، فكلامه قدّس سرّه ليس بموجّه يعتمد عليه ، وكلام شيخنا الشهيد أحرى بالرجوع إليه . وممّن ناقش في هذه المسألة أيضا المحدّث ( 4 ) الكاشاني في كتاب ( المفاتيح ) ، حيث قال في آخر الخاتمة التي في الجنائز من الكتاب المذكور - بعد أن ذكر أنه يصل إلى الميّت ثواب الصلاة والصوم والصدقة والحجّ - ما صورته : ( وأمّا العبادات الواجبة عليه ، التي فاتته فما شاب منها المال كالحج يجوز الاستيجار له ، كما يجوز التبرّع به عنه بالنص والإجماع . وأمّا البدني المحض كالصلاة والصيام ، ففي النصوص يقضيها عنه أولى الناس به ( 5 ) . وظاهرها

--> ( 1 ) إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان ، المار في الصفحة : 95 ذلك من غير ، سقط مقداره صفحتان في مصوّرة " ق " . ( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 78 . ( 3 ) من " ح " . ( 4 ) في " ح " بعدها : المحسن . ( 5 ) في " ح " : بهم .